الشيخ محمد الصادقي

298

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فقد يربح صانع الخمر وبايعه اقتصاديا ، كما ينتفع شاربها تسلية عن اضطراب في فترة السكر ، حيث يصبح كالبهيمة همّها علفها وبطنها وفرجها وشغلها تقممها ثم لا يهمها ما يهم الإنسان كإنسان ، هدما لصرح الإنسانية في هذه الفترة للنزول إلى شر درك من دركات البهيمية لكي يرتاح عن عبء الأفكار والتكاليف الإنسانية ! ، وأبعاد النفع نفسيا وصحيا وتجاريا كلها خاوية ، حيث التاجر للخمر قد يسكر بطبيعة الحال في شغله فيخسر طائلا من المال في تجارة الخمر ما لا يجبر بطائل تجارته مرّات عدة ، والصحة البدنية إن صدقناها في بعض الحالات ، هي أقل بكثير من إثمها الكبير ، والنفع الروحي ارتياحا عن العقلية الانسانية تخيّل في تخبّل ! . ففي دوران الأمر بين واجبين أو محرمين أم واجب ومحرم يؤخذ بأكبرها في شرعة اللّه حفاظا عليه ، فضلا عما يدور الأمر بين الإثم الكبير ومنافع للناس بين واقعية قليلة كالاقتصادية ، وخيالية عليلة كالتسلية ، في الخمر والميسر ، كاحمرار الوجه في الخمر والتفوق علي القرين في الميسر . وإذا كان الإثم - أيا كان - محرما كما دلت ( 48 ) آية على حرمته ، مهما كان معارضا بإثم آخر إلّا أن يكون أكبر منه ، فكيف لا يكون الإثم الكبير محرما ولا تعارضه إلّا منافع للناس كالتي نعرفها من مباح لولا الإثم أم لغو كالتسلية ! . وشرب الخمر هو أكبر الكبائر « 1 » لا يحل على أية حال و « ما عصي الله بشيء أشد من شرب المسكر ، ان أحدهم يدع الصلاة الفريضة ويثب على أمه وابنته وأخته وهو لا يعقل » « 2 » .

--> ( 1 ) . في الكافي عن إسماعيل قال : اقبل أبو جعفر ( عليهما السّلام ) في المسجد الحرام فنظر اليه قوم من قريش فقالوا هذا إله أهل العراق ، فقال بعضهم : لو بعثتم اليه بعضكم ، فأتاه شاب منهم فقال : يا عم ما أكبر الكبائر ؟ قال ( عليه السّلام ) : شرب الخمر . ( 2 ) المصدر عن أبي البلاد عن أحدهما ( عليهما السّلام ) قال : . . . وفي الاحتجاج سأل زنديق أبا